عصافير
  الشاعر سليم بن فارس
 

 
اٍعداد مؤيد مكلف سوادي
نيوزيلندا نيسان
2009
 

الشاعر سليم بن فارس الخميسي 1845—1910

هو سليم  بن فارس  بن عجمي بن  محسن بن سالم بن عودة بن لازج
الخميسي والد شناوة وباشاغا وطرفي وعودة وهم جميعاً يتلقون باسمه
الآن (السليم) ما عدا الجزء الأكبر من عائلة طرفي  يلقبون بالفارس .
ولد في عربستان بين أحضان أهله وقومه المندائيين في  منتصف  القرن 
التاسع عش وكان المندائيون في ذلك الحين موجودين بكثافة في الحويزة
والخفاجية والبسيتين والمحمرة  وناصرية  الأهواز ولم  تكن آنذاك حدود
فاصلة بين إيران  والعراق, فكان السفر عبر الأهوار  ميسور ولهذ كان
مندائيو العراق و إيران  يتصلون  ببغضهم  بسهولة  وكان مندائيو
العراق يسكنون حينذاك في العمارة  والمشرح وقلعة صالح  والقرنة
والمجر والبصرة والناصرية وسوق الشيوخ والجبايش, وبعض المدن
الصغيرة التي أنشئت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.على الفرات
والغراف.. أذن فقد كانت كل هذه الساحة الواسعة مسرحاً لتنقلهم  وعندما
اٍزداد الضغط عليهم في عربستان بسبب النزاعات المسلحة  بين  العشائر
والتطرف الديني  واٍنعدام  الأمن  وسوء الأحوال  الصحية  و الاٍقتصادية
والاٍجتماعية, هاجر  قسم كبير منهم صوب العراق  خاصةً  بعد  اٍستقرار
الأوضاع  فيه  اٍثر تأسيس الحكم الوطني عام 1921,فعاشوا مع  أخوتهم
مندائيي العراق بأمن ورفاهية نسبيتين وأدخلوا أولادهم المدارس لتوظفوا
من بعد في أجهزة الدولة ومن ضمن الذين رحلوا إلى العراق سليم وإخوته
ساجت  و غضيب  الذين  استوطنوا  قلعة صالح  وكان سليم صائغاً وكان
الصاغة في  ذلك الزمان  لا يقيمون  في مكان واحدٍ بل كانوا يرتحلون  إلى
حيث الأمن والرزق  فأقام  سليم مدة  في سوق الشيوخ  و بعض  المناطق
المحيطة بها وكانت له موهبة شعرية فكان ينظم الأبوذية والشعر ويعارض
بعض شعراء زمانه وقد عاش  في زمن شيوخ  المنتفك  و عاصر الشاعر
المندائي فدعم بن عيادة  وقد بقيت  أشعار سليم  في ذاكرة الآباء و الأجداد
الذين كانوا يرددونها في مجالسهم وكان شعره واضحاً فيه تشبيهات  بديعة
مأخوذة من واقع  حياتهم  مدعومة  بأمثلة تحث على  فعل الخير و التمسك
بالفضائل  ونلمس  في  شعره  معانٍ جميلة عفيفة ومفردات متداولة في ذلك
المحيط الذب يقدر الكلمة الصادقة والموقف النبيل



نماذج من أشعاره
قال في شبابه متغزلا :

وحك الصّورك ياترف وصفاكْ
اٍبحور العين مايحصل مثل وصفاكْ
الحديث يشيع من ينباح وصفاكْ
أكتم من عذولك كل خفية
ومن شعره
الواشي امنين اٍجه لينه وطرنه
وما خلّه بعد نكضي وطرنه
عسانه اٍطيور أنا وحبي وطرنه
ونحط بين السمه وبين الوطية
وقال أيضاً

وحقك ماهجعت بليل ونهارْ
ومثل صب المزن دمعي بالأنهارْ
كلام الليل يمحونه بالأنهارْ
أهل هذا الوكت بيهم سجية

وفي البيت التالي يكشف عن سوء أحواله المادية وسوء معاملة بعض أقرباءه له
ظروف الكت عنك مالهنه
النوايب كصت بينه مالهنه
طدك يحرم علينه مالهنه
ويصبح حك أبو ذات الردية
ومن أقواله وهو من العتابة

الدنيه أصبحت لاصاحب ولايسرْ
ولا خل اليفرح الكلب ويسرْ
ناس وبس عماها الطمع وتسرْ
عوج ممشاهم ابأرض الخراب
فرد عليه أحد الشعراء معقباً
زفيري حرك لب احشاي ودعه
فحم واصبح اصبيّ العين ودعه
سرّك عد سليم الذات ودعه
يكتمه ولاتجي منه أذيه
وقال في ذم الزمان
كرام النفس روحي ماتملهمْ
على الفركة نصبنه ماتم اٍلهمْ
شسوي للزمان الما تم اٍلهم
اٍرحلوا وديارهم ظلّت خلية

وقال في هجاء رجل جشع اٍسمه (فرهود)
برك فرهود عالسفرة وتبنها
أكل طيباتها ولفلف تبنها
تون الزايرة وذكرت ابنها
تراده يا خلك بين الأجناب
قال أحد شعراء زمانه
صديج اللي يودنه مر بينه
نشد مامش نقيصة مرة بينه
مرة أكتم بسري ومرة أبينه
صديجي والعدو مافاق بيه

فأجابه سليم بقوله
صديج اللي يودنه مَر علينه
نشد وااكه وكتنه مُرعلينه
مرة اٍلنه وكتنه ومر علينه
وياروحي لاتجيسجْ مهضميه

قال أحد الشعراء
يكلبي بنار هجر الولف ينملْ
وصليلي فوك راس الضلع ينملْ
صديج الكثر الجيات ينمل
اٍشما يبعد يعن ذجره عليه
فرد عليه سليم مخالفاً رأيه:
الناظم مانصف بالنظم يهله
آلمني وخله دمع العين يهله
صديج الكثر الجيات يهله
ابكلبي لو سكن مبعد عليه

وعندما قال فدعم بن عيادة بيت الشعر التالي ,متسائلاً عن حادثة مريبة رآها:
فديعم تاه عن الدرب دِهدوه
وجنين الكلب عن الصدر دَهدوه
شباها الفوج وآنه صحتْ دَهدوه
الفلو مهجور والطالب شهيه

عندها اٍلتجأت المرأة الى سليم شاكية له حالها وما قاله فدعم فيها فرد عليه سليم مبرئاً اٍياها من التهمة:
ذهب صافي وسليم ومن شباها
وغشيم المانشد عنها ومن شباها
جذب غوجك يافديعم ما شباها
غشيم وفلت والطالب نجيه

واٍثر ذلك مدحه أحد أقارب تلك المرأة شاكراً موقفه وكانت كنيته أبو حميدي قال مخاطباً سليم:

(أبو شناوه) ذهب صافي من الشا بْ
وزلال الماي مايحوج مع الشابْ
محلاه من يمرح بحله مع الشابْ
ومن تنخاه دونك للمنيه

فرد عليه سليم:

عِد(أبو حميدي)الشرف سلمته وسلمه
وبصبيّ العين أحفظنّه وسلمه
الشرف لو جان در جوهر وسلمه
للموت أكافح دونه من الرديه


ومن الطرائف التي تروى أن أحد شيوخ  العشائر  في سوق الشيوخ كان  يهوى
أعرابيةً ذات زوج  شم ضعنت مع  قومها  قاصدين  مناطق الرعي فتركت  في
قلبه حرقة وجوىً ولم يكن ذلك الشيخ ممن يحسنون قول الشعر فذهب الى  سليم
وأهداه هدية وطلب منه نظم بيت شعرٍ يصف حاله على أن لا يذكر فيه اسم أحد

فقال سليم:


علامك تحمس بكلبي علي ايمار(على جمر)
عليل وصار مشروبي علي مار(علي مراً)
يوم الساك مضعونه وعلي مار( مر علي)
غدت شمس الضحى ظلمة عليه


وقد اشتهر هذا البيت وغناه المطربون في حينه
ثم طلب منه ذلك الشيخ قول بيت آخربنفس المعنى فقال

تعال وشوف منظومه وحفظه
اٍبيابي العين أضمنّه وحفظه
يرايح في أمان الله وحفظه
اٍمودّع بالسلامة اٍتعود اٍليه








 
Links
 
  عدد الزوار 96993 visitors (191157 hits) تحياتي لكم Get updates
المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي موقع عصافير، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها
جميع الحقوق محفوظة لموقع عصافير
 
 
=> Do you also want a homepage for free? Then click here! <=